تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
6
محاضرات في أصول الفقه
وهي صحة الضد العبادي . وأما الحكم بفساده على القول الآخر فهو يتوقف على استلزام النهي الغيري ، كما يستلزمه النهي النفسي ، وسنتعرض إلى ذلك - إن شاء الله تعالى - بشكل واضح . فالنتيجة الكلية : هي أن الملاك في كون المسألة أصولية وقوعها في طريق الاستنباط بنفسها ولو باعتبار أحد طرفيها في مقابل ما ليس له هذا الشأن ، وهذه الخاصة كمسائل سائر العلوم . وأما كونها عقلية : فلأن الحاكم بالملازمة المزبورة إنما هو العقل ، ولا صلة لها بدلالة اللفظ أبدا . الثالثة : أن المراد من الاقتضاء في عنوان المسألة ليس ما هو ظاهره ، بل الأعم منه ومن الاقتضاء بنحو الجزئية والعينية ليعم جميع الأقوال . فإن منها : قولا بأن الأمر بالشئ عين النهي عن ضده . ومنها : قول بأن النهي عن الضد جزء من الأمر بشئ . ومنها : قول بأن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده كما هو ظاهر لفظ الاقتضاء ، فالتعميم لأجل أن لا يتوهم اختصاص النزاع بالقول الأخير . الرابعة : أن المراد بالضد في محل البحث : مطلق ما يعاند الشئ وينافيه ، سواء أكان أمرا وجوديا كالأضداد الخاصة ، أو الجامع بينها - وقد يعبر عن هذا الجامع بالضد العام أيضا - أم كان أمرا عدميا ، كالترك الذي هو المسمى عندهم بالضد العام ، فإن من الأقوال في المسألة : قول بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده العام وهو الترك . وبعد بيان ذلك نقول : إن الكلام يقع في مقامين : الأول : في الضد الخاص . والثاني : في الضد العام . أما الكلام في المقام الأول : فقد استدل جماعة على اقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده - سواء كان المراد به أحد الأضداد الخاصة أو الجامع بينها - بوجهين :